مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
10
تفسير مقتنيات الدرر
الوجود . * ( [ سَنَفْرُغُ لَكُمْ ] ) * وهذا الكلام مستعار من قول المهدّد لصاحبه مثل قولهم : سأفرغ لك أي سأتجرّد لعقوبتك وأقصد والخطاب للمجرمين من الطائفتين وحاصل المعنى أنّ عند انتهاء الشؤون نجازيكم ولا يبقى إلَّا شأن واحد وهو جزاؤكم * ( [ أَيُّه َ الثَّقَلانِ ] ) * وإنّ الجنّ والإنس جعلا أثقالا أي محمولة على الأرض وجعل ما سواهما كالعلاوة أو لرزانة آرائهما أو لأنّهما مثقّلان بالتكليف أو لعظم قدرهما في الأرض كما في الحديث إنّي تركت فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * الَّتي من جملتها البيان والبيّنة بأمور سيلقونه يوم القيامة للتحذير عمّا يؤدّي إلى سوء الحساب وإنّ في التحذير عنهما نعمة عظيمة . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 33 إلى 45 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه ِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِه ِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) المعنى : * ( [ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ] ) * خوطبا باسم جنسهما والمعشر الجماعة العظيمة سمّيت به لبلوغه غاية الكثرة فإن العشر العدد الكامل الكثير الَّذي لا عدد بعده إلَّا بتركيبه بما فيه من الآحاد نقول : أحد عشر وعشرون وثلاثون أي اثنتا عشرات وثلاث عشرات ولذا سمّي العدد الكثير معشرا كأنّه قيل : محلّ العشر الَّذي هو الكثيرة الكاملة وتقديم الجنّ في الذكر لتقدّم خلقه والإنس على الجنّ في قوله : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ » « 1 » ، لفضله . إن قدرتم على الجواز والخروج والخصوص من جوانب السماوات والأرض هاربين من اللَّه فارّين من حكمه .
--> ( 1 ) الإسراء : 88 .